جديد الموقع
أنت هنا: الرئيسية / تراجم العلماء / العلامة/ الطالب محمد بن المختار بن الأعمش العلوي الشنقيطي

العلامة/ الطالب محمد بن المختار بن الأعمش العلوي الشنقيطي

الطالب محمد بن المختار بن الأعمش العلوي الشنقيطي توفي سنة 1107 خلافا لما في تاريخ ابن طوير الجنة من أنه توفي سنة 1102هـ، وقد ذكر التاريخ الصحيح ابن رازكة في ترجمته له، وابن أحمد الصغير في ترجمته له كذلك، وابن الشيخ أعمر في حوليات النعمة عند تعرضه لحوادث سنة 1207، وذكره بابه بن أحمد بيبه العلوي في نظمه لوفيات بعض أعيان إدوعلي حين يقول:
وقبض ابن الأعمش الندب الأبـــر في عام سبعة من الثاني عشــر
وابن الأعمش من قبيلة إدوعلي وهو من كبار علماء بلاد شنگيط وكان فقيها لا يشق غباره وعالما عالي المقام في شتى الفنون. ولد سنة 1036هـ وهي سنة وفاة أحمد بابه التمبكتي فكانوا يقولون مات عالم وولد آخر. وتخرج عليه كثير من العلماء الكبار كسيدي محمد بن أبي بكر بن الهاشم القلاوي وابن رازگه ومحمد بن الحاج عثمان الجماني وغيرهم. وله إجازات في فنون كثيرة أخذها له زميله الحاج عبد الله بن بو المختار البوحسني عندما حج. وله نوازل متداولة عند الموريتانيين. ويقول عنه صاحب الوسيط “هو أول من أجاد من أهل تلك البلاد في تصنيف النوازل” كما أن له شرحا على إضاءة الدجنة وغير ذلك. ترجم له تلميذه سيدي عبد الله بن رازگة العلوي ترجمة موجزة. كما ترجم له محمدُّو بن أحمد الصغير المسملي التيشيتي المتوفى سنة 1272هـ.


وهذه ترجمة ابن رازكة ومصدرها مكتبة العالم الجليل الشيخ محمد فال (اباه) بن عبد الله شيخ محظرة النباغية:
هو العالم العلامة الفقيه النحوي الأستاذ الأصولي العروضي المحدث اللغوي المتكلم الصوفي البالغ من كل فن مداه الأقصى ، وذو المناقب التى لاتعد ولا تحصى ، أبو عبد الله محمد بن المختار بن الأعمش العلوي الشنجيطي ، ولد عام توفي سيدي أحمد باب التنبكتي ” 1036 هـ ” وكان الناس يقولون : مات إمام محقق فى العام وولد آخر يعنونه فحفظ القرءان وهو صغير فأقبل على كل علم يرتضع أخلافه ويتعاطى بكؤوس التحقيق والتدقيق سلافه فما لبث أن مهر وبهر وظهر واشتهر فهو مجلي الحلبة الذى لا يجارى ومبرزها الذى لا يبارى تلا على أبي علي الواداني بالقراءات السبع وأخذ الفقه والحديث على شيخيه الفقيهين القاضي عبد الله و أبي العباس أحمد بن أحمد بن الحاج و ألفية ابن مالك وغير ذلك وافتض ختام الفنون من المنطق والأصول والبيان و الحساب بذقن ثاقب وفتح من الله تعالى وقرأ تأليف السنوسي على شيخه القاضي وتردد إليه فى التفسير مع مامنحه الله فى كل علم من التيسير
وكان رحمه الله تعالى دوَارا مع السنة حيث دارت فلا تروج معه بدعة بل كلما ظهرت خسرت وبارت يعرف أهل أطار ذلك – قضية المجذوب – ولولا قمعه لهم رحمه الله لورطوا وتورطوا فى المهالك بل قام معهم وقعد وبرق ورعد حتى طفئ شرر ماراموا وخمد وغاض ماؤه وجمد .
وقام مع أوائل الولاية الناصرية – حركة ناصر الدين – متخوفا عليها مما آل إليه الأمر و أظهر أنها نكر وأمر ليرجعوا وكان أمر الله قدرا مقدورا بلغ الله نياتهم وإن لكل امرئ مانوى
وكان دأبه رحمه الله حسن النظر فى العواقب الدينية والدنيوية فلذلك تمت له الكلمة فى شنقيط رئاسة وسياسة كما تمت له الكلمة فى العلوم ولا نعرف أحدا بلغ مبلغه فى الإجتهاد فى العبادة مع ماهو فيه من الاشتغال بالعلم ونفع الخلق عامة وخاصة
فله فى كل وقت وظيفة دائمة وهذا مما يعد من كراماته وله تآليف منها شرح الإضاءة فى التوحيد وشرح على ألفية السيوطي النحوية ونظم فى المغني وفتاوي مجموعة فى جزء – نوازل ابن الأعمش – وغير ذلك ، وتخرجت به جماعة وافرة وتوفي رحمه الله عام 1107 هـ .
وهذه ترجمة ابن الأعمش كما كتبها محمدّو بن أحمد الصغير المسلمي التيشيتي في كتابه قرة عين ذي النظر السديد بإبراز مناقب علماء التجويد قائلا: ” وأما ابن الأعمش فهو الشيخ العالم الأجل المشتهر الفقيه المتكلم الصوفي النحوي اللغوي البياني العروضي المتفنن المحقق المتقن أبو عبد الله محمد بن المختار بن الأعمش العلوي الشنجيطي بكسر الشين المعجمة نسبة إلى شنجيط قرية في جهة الشمال من إقليم التكرور. ولد رحمه الله بشنجيط عام ستة وثلاثين وألف سنة وفاة الشيخ أحمد بابا. وبها نشأ وجد واجتهد في تحصيل العلوم بها. فأخذ الفقه والحديث والكلام وغيرها من سائر الفنون عن الشيخ القطب أبي عثمان عمر بن المحجوب الولاتي وعن حامل راية الفقه بالتكرور أبي العباس أحمد بن أحمد بن الحاج الشنجيطي تلميذ سيدي أحمد أيْدَ القاسم الحاجي وكان أجازه في جميع كتب الفقه. وعن فريد عصره ووحيد دهره أبي محمد سيدي عبد الله بن محمد بن أحمد بن عيسى البوحسني الشنجيطي، وكان قرأ عليه المختصر والصحيحين وعدة كتب من كتب الاصطلاح وأجازه في تواليف السنوسي وغيرها. وكان صاحب الترجمة بارعا في الفقه غاية فيه وهو الذي تتوجه إليه الفتوى في زمنه. وبلغ من ثناء أعلام بلده عليه فيه قولهم: لو كان في زمن مالك والليث لكان ثالثا لهما.
وله في علم المنطق والكلام والحديث والنحو والتصوف الشأوُ الذي لا يدرك. وله معرفة بالأصلين والتجويد واللغة والمعاني والبيان والبديع والحساب والعروض وغيرها.
وكان ورعا في الفتيا جدا. وكان بلغ من الشهرة في زمنه في جميع الأقطار مبلغا عظيما. وأخذ عنه عدة علماء من شيوخ بلده أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن الهاشم الغلاوي وأبي عبد الله محمد بن الحاج عثمان بن سيدي صديق الجماني وعلامة عصره عثمان بن عمر الولي الولاتي وغيرهم من معاصريهم.
وكان يرد على كتاب المجذوب الأطاري وينكر عليه، فلما بلغ ذلك أهل المجذوب بعثوا بكتاب صاحبهم إلى من بالمشرق من العلماء ليقرظوا عليه، فاتفق أن استحسنه منهم وقرظ عليه جماعة وهم: الشيخ أبو إسحاق الشهراني المتقدم والشيخ عبد الباقي الزرقاني وشيخه الأجهوري الآتيان والشيخ سيدي محمد الخرشي. فلما بلغ ذلك ابن الأعمش كتب رسالة في رد تقريظاتهم ورد ما قرظوا عليه وبعث بها فيما أظن والله أعلم مع شيخه أبي محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عيسى البوحسني. فلما بلغتهم الرسالة سلموا لابن الأعمش واستحسنوا رده وأقروا له بالتقدم. بل بلغنا أنهم أرسلوا إليه عمائمهم إقرارا منهم بتقدمه وبعثوا له بالإجازات فيما يجوز لهم والله أعلم.
وكان قطب الزمان الشريف أبي العباس المعروف بالشاب يثني عليه وكذلك عامة أهل عصره. وقال إنه من أهل الخطوة وممن يتكلم على الضمير.
حكي بأن بعض حجاج أهل شنجيط ذكر أن شيخا من أهل مصر قال له: هذا المكان الذي يقرئنا فيه ابن الأعمش يشير إلى مكان هناك وهو رحمه الله ولم يسافر قط إلا مرة واحدة سافر إلى قرية حذو شنجيط على مرحلة أو نحوها فارا من الحرب الذي وقع بين أهل شنجيط.
وحكي أنه كان يوما في مجلس درسه فمر بالمجلس رجل يعدو فأخذ هو عصا غليظا وضرب بها الرجل فقضى عليه، فأنكر بعض أهل المجلس ذلك في قلبه فبينما هو كذلك إذ الطلب في إثر الرجل وكان قتل نفسا.
وكان الشيخ رحمه الله فيما يحكى عنه ينفق على ستين نفسا ليس عليه منها حق واجب.
ومناقبه في هذا الإقليم مشهورة نفعنا الله به وبأمثاله.
وله توليف مفيدة تدل على تحقيقه وبراعته في العلوم منها:
فتوحات ذي الرحمة والمنة في شرح إضاءة الدجنة، (بلغ الغاية في الإفادة).
والمنن العديدة في شرح الفريدة، (في غاية الجودة).
وفتاويه المشهورة.
وقصيدته في علم الحساب المسماة روضة الأزهار في معرفة الليل والنهار وشرحها. وغير ذلك.
توفي رحمه الله بشنجيط سنة سبع ومائة بالسين قبل الباء نفعنا الله به وبأمثاله. انتهى كلام ابن أحمد الصغير التيشيتي.
وهناك ترجمات لابن الأعمش في: ددود بن عبد الله: الحركة الفكرية في بلاد شنگيط ص 196، والطالب أحمد بن طوير الجنة: تاريخ ابن طوير الجنة ص 48 الهامش 25، وسيدي عبد الله بن انبوجة العلوي التيشيتي: ضالة الأديب (تحقيق د. أحمد بن الحسن) ص 117، ومحمد فال بن بابه العلوي: التكملة (تحقيق د. أحمد بن الحسن) ص 21، و المختار بن حامد: الحياة الثقافية ص 205، والخليل النحوي: بلاد شنگيط ص 527.

 

التعليقات مغلقة