جديد الموقع
أنت هنا: الرئيسية / آخر الأخبار / دور المنابر الإسلامية في نشر فقه الحرية – الدكتور الشيخ ولد الزين ولد الإمام

دور المنابر الإسلامية في نشر فقه الحرية – الدكتور الشيخ ولد الزين ولد الإمام

www.MyEgY.comIslamic Wallpapers (177)أولا: يجب أن نفكك العنوان (دور المنابر الإسلامية في إشاعة ثقافة الحرية)

– ماذا نعني بالمنابر الإسلامية؟

سنعرفها بالتقسيم أو بالتمثيل فنعني بها المساجد و المحاظر عن طريق  المحاضرات، والخطب الي غير ذلك.

ثم ما معنى ثقافة الحرية؟

ثقافة الحرية ماذا تعني؟ وهل نحن بحاجة إلى ذلك؟ هل الأمة الآن تحتاج إلى ثقافة حرية ؟، وهل هناك ثقافة أخرى تعاكس هذا المبدأ.

مفهوم المخالفة أن هناك ثقافة عبودية أو هناك ثقافة استبداد أو أن ثقافة لا وعي بالموضوع؟

أما مفهوم الحرية فإنه يمكن أن يفهم في سياقات متعددة متعلقة بالحضارة وبالدين

 وبالتراث.

سنؤكد على أن موضوع الحرية هنا نعني به الحرية في مفهومها الإسلامي بضوابطها الإسلامية ليست الحرية المنفلتة ولا الحرية البهيمية التي عند الغرب.

ثقافة الحرية هذا الموضوع كذلك ليس أصلا من مواضيع الفقه ويطرح السؤال لماذا نأتي إلى الفقهاء فنحدثهم في موضوع لا علاقة لهم به؟

هذا السؤال مطروح جدا؟ وهذا السؤال أراني قد ألمحت فيه إلى جواب عن ما كان كلكم يتساءل عنه لكن لماذا لا يعنيكم هذا الموضوع  ؟

والسؤال إذن سنعكسه. نحن عندنا توصيف في الموضوع أصلي هو أن هذا لا يعنيكم ولكن بقي سؤال آخر هو لماذا لا يعنيكم؟

  هذا السؤال أظن أنه من المهم جيدا التفكير فيه لماذا لا يعنيكم موضوع ثقافة الحرية؟

الجواب قد لا يكون جاهزا عندكم جميعا لأنه من المفترض أن يكون الفقيه ملما بجميع ما يدور حوله، من المفترض أن يكون الفقيه يعرف الساحة التي يعطي فيها رأيه من المحتمل كذلك ومن الواجب كذلك أن يكون الفقيه هو أول مدافع عن حقوق الإنسان؟ لأنه كما يقول ابن القيم في كتابه أعلى الموقعين هو الموقع عن الله سبحانه وتعالى, فإذا كان الفقيه هو الموقع عن الله سبحانه وتعالى فكيف له أن يتفهم على حال الناس وهو لا يتعرف على طموحاتهم ولا على آمالهم ولا على ما يحسون به. إذن لا بد أن يتعرف على حال الأمة وعلى واقعها وحال أفرادها من خلال ذلك ينزل الأحكام  الفقهية على واقع الناس.

إذن من هذه الناحية فإن عدم اهتمامكم به والتوصيف الذي قلناه في البدء أنه قد لا يعنيكم ليس على إطلاقه، إنما قد يعنيكم من ناحية وقد لا يعنيكم كذلك من ناحية أخرى، فمثلا قد لا يكون الفقيه رئيسا لمنظمة حقوقية تطالب بهذا الموضوع ولكنه مع ذلك يجب أن يكون مع الناس الذين يدعمون التوجه العام المتعلق بالحرية.

ثم إنه في هذا السياق ينبغي للفقيه كذلك أن يكون واعيا للزمان، الزمان الذي يعيش فيه لابد أن يكون واعيا له، قد يستغرب البعض أنه فيما يتعلق بالزمان لم يكن الفقهاء يتحدثون عنه.

كانوا يتحدثون عن المكان، ولذلك يحكمون الأعراف ولذلك يقول القرافي في الفروق لا ينبغي  للفقيه  أن يفتي في بلدة لا يعرف عرفها. ولذلك كما يقول النابغة الغلاوي في بوطليحيه:

فأحذر جمودك على ما في الكتب

فيما جرى عرف به بل منه تب

لأنه الضلال والإضلال

وقد قد خلت من أهلها الأطلال

إذن هذا متعلق بالمكان ولكنهم غاب عنهم أهمية الزمان  .   لقد غاب عنهم  أنه حتى ولو ظل الفقيه في مكانه وتغير الزمان لا بد أن تتغير معه الفتوى، وهذا أظن أنه كان غائبا عن أذهان الفقهاء في ذلك الزمن . فتغير الزمان له أثر كبير في الأعراف ..  نتذكر جميعا قولة عمر بن عبد العزيز( تَحدثُ للناس أقضية بقدر ما أحدثوا ‏من الفجور) هذه مقولة تؤسس لتغير الأحوال بتغير الزمان ولكنها مع ذلك لم تنعكس على ذهنية الفقهاء في كثير من فتاويهم، وأتذكر كذلك أن ابن أبي زيد القيرواني عندما أفتى بجواز اتخاذ الكلاب للحراسة، قالوا له كيف تقول ذلك ومالك كان يقول بمنع ذلك استدلالا بالحديث من (بات يحرسه كلب نقص من حسناته  كل يوم قيراط)،  أو كما قال صلي الله عليه وسلم  فكيف تقول ذلك ومالك كان يستدل بهذا الحديث قال ابن أبي زيد القيرواني لو كان مالك حيا لاتخذ أسدا ضاريا.

إذن تغير الفتوى بتغير المكان والزمان لاشك أن له أثر كبير وينبغي إذن للفقهاء ان يكونوا على علم بزمانهم وعلم بمكانهم وعلم كذلك بواقع الحال الذي يعيشون فيه.

في موضوع الحرية: الحرية تفهم في المفهوم العام أنها تقابل العبودية لكن ليس الأمر كذلك، الحرية مفهوم أشمل من ذلك، لأن الحرية قد تفهم  في مقابل الاستبداد مثلا و في مقابل الظلم  وفي مقابل أشياء أخرى قد تكون مهمة وقد تكون الحرية تقابلها، إذن هي من الناحية الدلالية أعم من العبودية وإن كانت تقابلها في معني من معانيها،.

الآن يجب التساؤل هل الحرية مبدأ إسلامي؟ هل جاء الإسلام لهذا المعنى؟ لا بد ان نوصفها  حتى نربطها بالدين أو نمنعها منه، لابد ان نوصفها توصيفا خاصا لكي نؤكد هل هي من الدين أم ليست منه؟

الحرية وصف يكون به المرء قادرا على فعل ما يشاء دون ضغط خارجي ودون ذلة لآخر وتكون علاقته بينه وبين ربه سبحانه وتعالى ؟ هل هذا التوصيف بهذا الشكل ينطبق على الإنسان في المنظور الإسلامي أم لا ينطبق عليه؟

أظن أنه من هذه الناحية ينطبق بالكلية على التصور الإسلامي للإنسان فالإنسان خليفة الله في أرضه والإنسان من حيث هو بصورة عامة  ؟ لا نجد في الإسلام خطابا تكليفيا خاصا بجنس معين من الناس لا يتأتي في غيره  , لا نجد في التكاليف الشرعية الإنسان إلا بمفهومه العام المستغرق.

التكليف الشرعية تتعلق بالإنسان عموما  الإنسان بهذا الوصف لفظ عام والعام هو ما يستغرق الاصطلاح له دفعة واحدة من دون حصر. إذن الإنسان بهذا الشكل “الـ” هنا للاستغراق لا للعهد وعليه فإن الإنسان هنا لفظ عام يستغرق الصالح له دفعة واحدة، ما يصلح لماهية الإنسان  .

إذن جميع التكاليف الشرعية تنطبق على الإنسان من حيث هو بغض النظر عن أصوله وعن لونه وعن لسانه وهذا يدل على أن التكاليف الشرعية نزلت من الله سبحانه وتعالى على الإنسان وهو ما يقابل بالمطلق بني آدم.

نلاحظ كذلك في هذا السياق أن الإنسان وردت في القرآن 56 مرة، كلمة الإنسان معرف بـ”ال” الاستغراقية لا “الـ” العهدية، وكلمة بني آدم 7 مرات، وكلمة البشر مرتين، وكلمة الناس وردت على ما يزيد على 172 مرة والناس كذلك من ألفاظ العموم،  .

إذن  وردت ألفاظ العموم وهي الناس وبني آدم والإنسان وهي أكثر الألفاظ دلالة على الإنسان من حيث هو إنسان بغض النظر عن حاله في جميع أطواره وفي جميع عوارضه.

        نبين هذه الفكرة :الإنسان عنده ماهية وهو الحيوان الناطق هذه هي ماهية الإنسان من حيث الحد الجامع المانع الحيوانية والنطق. هذه هي الحد الجامع المانع للإنسان. هناك عوارض أخرى لهذه الصفة الطول والقصر، البياض والسواد، الصبوَة والكهولة، هذه عوارض لهذه الصفة، فإذن العوارض كلها متنحية ويبقى الأصل الذي هو من حيث ماهيته الذي هو الحيوان الناطق.

        إذن التكاليف الشرعية جاءت متجهة في الأصل إلى الإنسان من حيث ماهيته لا من حيث عوارضه. تتجه للتكاليف الشرعية بهذا الشكل لمطلق الإنسان ولا تنتفي عنه التكاليف إلا في حالات عارضة  .

ـ أصل المشروعية وواقع المشروعية

    بالنسبة لموضوع العبودية أظن أنه من المهم بيان  فكرتين أساسيتين هما : أصل المشروعية؛ وواقع المشروعية:

تحدث الأخوة  عن  أصل العبودية  وقالوا إنها عارض كأعراض اللون، و كأعراض العمى، فهي عوارض، إذن فهي ليست صفة ملازمة للإنسان  بما أنها صفة غير ملازمة لا يتجه إليها التكليف في الأصل و عندما يتجه إليها ففي نطاق مسقطات التكليف في بعض جوانبه، كما أن الأحكام الشرعية قد تكون عزيمة وقد يكون رخصة، كذلك فيما يتعلق بالعوارض قد تنطبق عليها بعض التكاليف ولكنها ليست أصلا في ذاتها.

ينبغي هنا أن نحاول التأسيس لفقه الحرية لماذا؟ ذلك لان  الفقه انبنى في كثير من أبوابه على الأعراف وعليه فإنه إذا كان الشيخ محمد المامي في كتابه البادية قد حاول توطئة الفقه في البادية لان  الفقه في الأصل كان فقها مدنيا،  و كذلك إذا كان الفقهاء في زمن السيبة تحدثوا عن فقه عبودية ، فإن هذا لا يعني أن ذلك  فقه دائم فنحن يجب أن نتحدث عن فقه آخر متعلق بفقه الحرية، لأن هذه عوارض كما قلنا ليست من ماهية الإنسان وإنما هي عوارض تنطبق عليها أحكام معينة في زمان معين فإذا انتفت تلك العوارض رجعت إلى الأصل وهو فقه الحرية،.

 إذن  ما هي معالم هذا الفقه الذي نحاول إشاعته  ؟

هذا الفقه يتأسس على أصول كلية، ينبغي هنا التأكيد على أن الفقه لا يتأسس إلا على أصول وكذلك الفرعيات كلها مبنية على أصول، والأصول كما تعرفون جدا:

أصوله دلائل الإجمال

وطرق الترجيح قيد تال

وما للاجتهاد من شرط وضح

ويطلق الأصل على ما قد رجح

إذن الأصول كلية تتأسس على قضايا كلية. الأصول الفقهية لا ينبغي التنازع فيها، وهي قضايا ثابتة وفي  حكم المسلمات، قضايا الأصول كلها قضايا مسلمات لا يتطرق إليها الإشكال.

  بعكس الفروع الفقهية ولذلك اختلافات الفقهاء، اختلافات المذاهب الفقهية، إنما هي من باب عدم الاتفاق على الأصول، .

هذه الأصول التي نحاول إشاعتها تنبني على أصل لا خلاف عليه وهو أصل كرامة الإنسان: “ولقد كرمنا بني آدم” هذا لا خلاف عليه، هذا التكريم إذن لا بد أن تتفرع منه فروع، كيف نعطي أصلا ولا نعطي له فروعا، ما دمنا تأكدنا على الأصول الكلية وجعلناها أصولا لا بد أن نفرع لها تفريعات، فكلما وجدنا حادثة أو فرعا يمس بكرامة الإنسان، قلنا هذا الفرع لا ينطبق مع أصله، إذن هذا الفرع ليس في محله، كلما ينافي كرامة الإنسان من حيث هو نعتبره فرعا إن كان فرعا مفتى به فإذن لابد أن نحدده في زمانه أو مكانه، فنجعله عارضا لا أصلا، فإن جعلناه ثابتا دائما اعتبرناه أصلا.

إذن كرامة الإنسان من حيث هي لا يختلف عليها الناس، فكلما مس كرامة الإنسان من حيث هو نعتبره عرضا أو فرعية تنمحي عند انعدام مسبباتها أو أسبابها أو شروطها فإن انعدمت الشروط والموانع رجع الأصل إلى أصله،.

السجين  يجوز أن يحبس لعارض وقع عليه ولكن هذا  ليس أصلا، ولذلك لا يجوز أن يضرب المحبوس ولا يجوز أن يجوع ولا يجوز أن يترك عطشانا لأن عارض الحبس عارض وعندما نزيد عليه نكون قد زدنا في فرع في مقابل أصل.

هناك أصل آخر عند المالكية هو (الاستصحاب) بقاء ما كان على ما كان، ما دام الإنسان أصله مكرما وحرا فالأصل بقاء ما كان على ما كان، هذا أصل معروف في الأصول لا ينبغي المحاججة فيه.

  كذلك هناك أصل آخر مهم جدا في هذا السياق وهو أصل المصالح المرسلة.

المصلحة المرسلة ما هي؟ هي المناسب الذي وجد له أصل كلي يشهد له، ولكنه في ذاته لم يوجد ما ينص عليه.

نحن هنا فما يتعلق بالحرية  عندنا أصل جامع كلي يشهد له  وهو أصل الحرية وكرامة الإنسان فإذا وجدنا ما ينطبق عليه ذلك أصلناه ورجعناه إلى أصله فيندمج  الفرع مع الأصل فهذا الباب من المصلحة المرسلة وقد قال بها إمامنا مالك كما تعرفون في باب نقط المصحف وفي باب كتابة المصحف وتدوين الدواوين إلى غير ذلك.

أولى الناس في فقه الحرية هم المالكية، هناك أصل آخر مالكي كذلك في هذا السياق وهذا ما يؤكد أن المالكية هم أولى الناس في هذا الفقه، أولى الناس في فقه الحرية هم المالكية، هم أولى الناس بها لأن أصولهم كلها تدعو إلى هذا المنحى. انه سد الذرائع:

 سد الذرائع ما هو؟ هو الحكم الشرعي المباح الذي يفضي إلى محرم فيمنع:

سد الذرائع إلى المحرم

حتم كفتحها إلى المنحتم

وبالكراهة وندب وردا

وألغ إن يك الفساد أبعدا

إذن سد الذرائع هو المباح الذي يؤدي إلى محرم فيمنع، ماذا منعه؟منعه أنه يؤدي إلى محرم، فإذن هذا الذي نتحدث عنه الآن يؤدي إلى سفك الدماء وإلى المساس بكرامة الإنسان، لماذا لا نمنعه؟ نمنعه. إذن نمنع العبودية  بناء على قواعد المالكية إن لم نجد في تفريعاتهم ما يؤكد ما نحن فيه.

رأينا في القواعد الكلية  للمالكية ما يؤكد لنا ما نريد فعله فلنكن بذلك مالكيين لم نحد عن المالكية إطلاقا، نحن هنا مالكيون أصولا إن لم نجد في تفريعاتهم ما يؤكد ما نريده فإن في أصولهم ما يؤكد ما نحن فيه، . والأصل هو الذي يرجع إليه، لأن القياس على الفرع يسمى تخريجا، و هناك خلاف معروف هل ينسب  التخريج  إلى صاحب المذهب أولا، بينما الرجوع إلى الأصل وإلى الكلي هو المذهب بعينه.

كذلك عندنا مبدأ آخر وهو مبدأ الاستحسان،

الاستحسان ما هو؟ الاستحسان هو إخراج فرع من كلي يشهد له لدواع يعرفها الفقيه، إخراج مسألة معينة عن نظيراتها لنظر يراه المجتهد. الاستحسان إذن هو إخراج مسألة عن نظيراتها لدواع أخرى، فهذا ما يؤكد ما نحن فيه لأننا نحن هنا نريد أن نؤكد على مبدأ فقهي عام وهو مبدأ الحرية وكرامة الإنسان، فإن وجدنا فرعيات أخرى لا تؤكد ذلك المنحى أرجعناها إلى أصلها.

فرعيات الفقهاء ليست ملزمة لبعضهم عنكم فتاوي لمرابط ولد أحمد زيدان خالفت الكثير من فتاوي من سبقه  ، لكن الأصول العامة ملزمة لهم، ولذلك الفقهاء دائما يتحدثون عن تنزيل وقائع معينة يناقشونها، هذا النقاش هنا غير متعلق بالأصل إنما هو متعلق بالفرع.

أصل المساواة بين البشر الذي أكده الرسول الاعظم في الحديث المشهور عندكم  (الناس سواسية كأسنان المشط”) هذا الأصل كذلك لا بد أن تكون له فروع.

   هناك تساؤل يطرح بإلحاح  و هو لماذا غابت هذه الأصول عن الفقه الإسلامي؟

  كيف غابت هذه الأصول عن المذاهب الفقهية بصفة عامة،

هناك خلط  يتعمده البعض   وينبغي التأكيد  علي أنه  ليس في مذهب مالك ما ليس في المذاهب الأخرى فيما يتعلق بموضوع العبودية ، الذي في مذهب مالك هو الذي في مذهب الحنابلة ومذهب الشافعية وفي جميع المذاهب، التفريعات كانت في جميع المذاهب، .

إنتاج فقه الحرية

  المطلوب الآن إنتاج فقه يناسب العصر فقط. و قواعد الفقه المالكي كلها تؤكد ما نحن نريده.

الفقه المسطر عندنا   في بعض جوانبه كان فقه مرحلة معينة. يقول  الغزالي في كتابه إحياء الدين بأن الفقيه شرطي، يحاول فض النزاعات، ، فهو قاض يفصل بين الناس, فهو  يفض النزاعات، [فعلى ماذا كانت النزاعات آن ذاك] النزاعات في تلك الفترة كانت على قضايا العبودية وقضايا الغصب وقضايا النهب وقضايا… ولذلك الفقه مليء بقضايا الغصب وقضايا النهب، هذه القضايا هي التي كانت شاغل الناس، إذن قضايا الحرية وقضايا المساواة وحقوق الإنسان لم تكن مطروحة.

إذن غابت هذه القضايا عن الفقه الإسلامي بصفة عامة لانعدام حاجة الناس إليها فإذا وجدت حاجة الناس إليها، وجب على الناس نقاشها،. إذن كان هذا غائبا ليس لأنه غير موجود ولكن لأن حاجة الناس إليه أقل من حاجته في هذا العصر.

إن اشتغالكم معشر الفقهاء  في هذا الزمن بقضايا فقه الحرية وقضايا حقوق الإنسان وقضايا الدولة والديمقراطية والسلم والمسالمة والحوار بين الحضارات والحوار بين الأديان وحوار الثقافات  أصبح ضرورة وواحبا  ، .

 لأن اشتغال أولئك بذلك كان لزمانهم، كما قال القرافي في قضايا عزل المفتي الذي لا يعرف عرف البلاد.

هذا الذي نقوله كما قلت فطن له بعض الفقهاء من قبل، محمد مولود في الكفاف ترك أبواب فقهية موجودة، ترك باب الجمعة، مع أنها واجبة تركها لأن البادية ليست عندهم، ترك أبواب من البيوع كبيع الأهوية وهواء فوق هواء، [نحن قديما عندما كان آباؤنا وآباؤكم يدرسوننا قولة خليل في مختصره  (و هواء فوق هواء’)، لم نكن نفكر في ذلك لأن الطوابق لم تكن موجودة في العيون ولا في كيفه، والآن أصبح من الممكن تدريسها في نواكشوط نواذيبو وكيفه، إلى غير ذلك، لأن هذا أصبح معمولا به.

إذن أحمد مولود قال  أنه ترك أبوابا فقهية لعدم حاجة الناس إليها، لاما استبد في البلاد النائية  كالجمعات وبيوع الأهوية، يقول إن هذه الأبواب الفقهية تركها لا لأنها غير موجودة في الفقه  ولكن لعدم حاجة الناس إليها، إذن نخلص الي القول بأن تدريس بعض أبواب الفقه القديم ليس من الفقه بالشريعة وتنزيل لفروع فقهية علي غير مناطات نوازله.

إذن لا بد أن ونشيع  هذا الفقه  المؤسس علي المساواة بين الناس وعلي  كرامة الإنسان،و نشيع الوحدة بين المسلمين.

التعليقات مغلقة